الشيخ محمد آصف المحسني

264

الأرض في الفقه

وفي صحيح آخر له بنفس سند السابق : لا بأس بقبالة الأرض من أهلها عشرين سنة وأقل من ذلك وأكثر فيعمّرها ويؤدّي ما خرج عليها ولا يدخل العلوج في شيء من القبالة ، لأنّه لا يحل « 1 » . والمفهوم منهما اعتبار المدّة في طبيعة القبالة ، نعم الاستدلال بهما على المقام موقوف على شمول القبالة للمزارعة . قلت : اطلاقها عليها غير ممنوع لكن في خصوص المقام محل تأمّل . وامّا الاستدلال بالخبر الضعيف الحاكي عن نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن بيع الغرر فقد عرفت ضعفه . وامّا الاستدلال بمقولة : نهى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن الغرر فهو أضعف . لعدم ثبوتها حديثا وإن نقلها العلّامة في محكي تذكرته ولعلّه اشتبه في متنها ، وقيل : إنّ مضمونها مستفاد من خبري القاسم بن سلام « 2 » لكنّهما أيضا ضعيفان سندا ، والاستفادة أيضا غير واضحة . وما في المسالك : بأن مقتضى العقد اللازم ضبط أجله ، وفي الجواهر : بأن المزارعة أشبه بالإجارة ، وفي المستمسك من التمسّك بالإجماع على تعيين المدّة بحيث لا يؤدي إلى الغرر كلها مما لا يعتمد عليه . وفي الأخير : لكن الاجماع لا يقتضي لزوم تعيين المدّة بحيث لا تقبل الزيادة والنقيصة ، بل يكفي التعيين في الجملة ، ولو بتعيين الزرع والبدء به وإن جهل زمان بلوغه ، بل ربّما يكون تعيين المدّة موجبا للغرر إذا كان من المحتمل

--> ( 1 ) - نفس المصدر ص 269 . ( 2 ) - لوسائل البابان 10 و 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ( ج 17 / 352 و 358 الطبعة الأخيرة ) .